حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

123

التمييز

وإن جزع مضى أمر اللّه وهو مأزور « 1 » ، وفي الصبر الراحة والاجر وفي الجزع التعب والوزر ، حرمان الصبر على المصيبة أشدّ من المصيبة فأنّه يذهب الحاصل الموجود ولا يردّ الذاهب « 2 » المفقود ، [ والصبر من كل فائدة شيء فائت خلف ] « 3 » . شعر ( مجزوء الوافر ) إذا دهمتك نائبة فكن بالصّبر لوّاذا والّا فاتك الأجر فلا هذا ولا هذا وقال لقمان : المصيبة واحدة فإذا جزع صاحبها فهي اثنتان ، يعني فقدان الثواب مع المصاب ، أمضّ « 4 » المصائب فقدان سرور وحرمان أجر فكيف إذا اجتمعا على اكتساب وزر ، ويقال : المصاب من حرم الثواب ، شعر ( الوافر ) فلا تجزع لريب الدهر واصبر فان الصبر في العقبي سليم فما جزع بمغني عنك شيئا ولا ما فات ترجعه الهموم وإن احقّ ما صبرت عليه ما لم تجد سبيلا إلى دفعه ، ومن أيقن / 45 أ / أن كل فائت إلى انقضاء حسن عزاؤه عند نزول القضاء . وقال أفلاطون : إذا أردت أن تتبيّن شكر الرجل على المزيد فانظر كيف صبره على النقص ، وجاء في الحديث : « ان النصر مع الصبر » « 5 » ، وفي حديث آخر « في الصبر على ما تكره خير كثير » « 6 » ، وكان الخواص يقول : الصبر الثبات على الكتاب والسنّة ، ومن نوى الصبر على طاعة اللّه صبره اللّه

--> ( 1 ) جاءت في الأصل وفي جميع النسخ ( موزور ) والصحيح ما أثبت : وتعني آثم ، القاموس المحيط ( مادة : وزر ) . ( 2 ) جاءت في داماد إبراهيم 945 : الزاهب . ( 3 ) زيادة من باقي النسخ . ( 4 ) أمض : آلمها ، القاموس ( المادة : مضض ) . ( 5 ) رواه الإمام ابن حنبل في مسنده 1 / 307 . ( 6 ) رواه الإمام ابن حنبل في مسنده ، 1 / 307 - 308 .